عبد الملك الجويني

469

نهاية المطلب في دراية المذهب

وعلل بأن هذا الطرف الأخير من الصلاة الأولى ، فإذا قارنته النية ، حصل معنى جمع آخر الصلاة الأولى إلى أول الصلاة الثانية . وإذا فرعنا على القول المخرج ، وهو تجويز إيقاع نية الجمع بين الصلاتين ، فهذا تخريج في الجواز ، والصائر إليه لا يمنع إيقاعَ النية في الصلاة الأولى ، ولو أوقع نية الجمع مع تحريمة الصلاة الثانية - والتفريع على هذا التخريج - فالظاهر من كلام المفرعين على هذا منع ذلك ؛ فإن الذي هوّن التخريج وقوعُ النية بين الصلاتين ، فإذا فرض وقوعها مع أول الثانية ، فليست واقعة بين الصلاتين ، وليس يَبعُد عن القياس تجويزُ ذلك على التخريج ؛ إذْ لا فرقَ بين ربط الأولى بالثانية ، وبين ربط الثانية بالأولى . نعم لو نوى بعد التحرم بالعصر الجمعَ ، فلا أثر لذلك ، وصلاة العصر غير منعقدة ؛ فإن سبب انعقادها في وقت الظهر الجمعُ ، فينبغي أن يقع التعرض له بالنية قبل العقد أو معه ، على التقدير الذي ذكرته . وفي كلام الصيدلاني إشارة إليه ، فهذا تفصيل القول في وقت نية الجمع . 1338 - ومذهب المزني أن نية الجمع ليست مشروطة ، ولكن إذا وقع الجمع على شرطه ، كفى وليس كنية القصر ؛ فإن الأصل الإتمامُ ، ونية القصر تُغيّر الصلاة الواحدة ، فلا بد من نيةٍ تُزيل أصلَ الصلاة ، وأما الجمع ؛ فإنه متعلق بصلاتين ، فلا معنى لاشتراط نيةٍ تتعلق بالصلاتين . 1339 - وذكر الصيدلاني [ في ] ( 1 ) مذهبه ( 2 ) وجهاً لأصحابنا ، وبنى الخلاف في ذلك على الخلاف في أن نية التمتع هل تشترط في التمتع بالعمرة إلى الحج ؟ ووجه الشبه بيّنٌ ، وهذا وإن كان متجهاً في القياس ، فهو بعيد عن مذهب الشافعي ، والوجه القطعُ باشتراط نية الجمع في التقديم . فهذا تفصيل القول في نية الجمع .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) مذهبه : أي كتابه ، وقد مضت هذه التسمية من قبل . وعبارة ( ل ) : " وذكر الصيدلاني مذهباً وجيهاً لأصحابنا " .